آخر الأخبار

مقتل قاسم سليماني ضربة قاصمة للمشروع الإيراني.. وهذا مصير اتفاق الرياض(حوار)


◄ إتفاق الرياض خطوة في سياق حسم الملف اليمني سواء سياسياً أو عسكرياً 

◄المجلس الانتقالي الجنوبي فهو لاعب مهم في معادلة الملف اليمني

◄ حزب الإصلاح جزء من الأزمة التي تعيشها اليمن

◄روسيا استطاعت أن تعود بقوة لمنطقة الشرق الأوسط من البوابة السورية

◄مقتل قاسم سليماني يمثل ضربة قاصمة للمشروع الإيراني

◄الحل الرئيسي للقضية الليبية يكون عبر تقوية الجيش الوطني الليبي والعمل على دعمه

قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي “خالد الزعتر” إن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 شكل نقطة تحول مهمة بالنسبة له، حيث دفعه للتوجه إلى المسار السياسي والتعمق والاطلاع والبحث في الشأن السياسي.

وأضاف خلال حواره لــ “الفجر”  بأن مرحلة الربيع العربي أو مرحلة الفوضى العربية جاءت لتدفعه أكثر نحو الكتابة في الشأن السياسي،وكان لهما تأثير على توجهاته في الكتابة السياسية والتي تميل نحو مدرسة العروبة أو التوجه نحو مدرسة القومية العربية،موضحاً بأنه من المتشددين فيما يخص مسألة الوحدة والتكامل العربي ومن الذي يؤمنون أهمية القوة العربية المشتركة في ظل ما تعيشه المنطقة، ومؤمن بأهمية وبضرورة وجود مشروع عربي يواجه المشروعين الفارسي والتركي لأن غياب المشروع العربي مهد الطريق أمام المشروعين الفارسي والتركي.

وإليكم نص الحوار:

◄ ما هو سبب التباطؤ أو التلكؤ في تنفيذ بنود الاتفاق بين المجلس الانتقالي والشرعية اليمنية؟

عندما ننظر إلى إتفاق الرياض نجد أنه جاء لينهي حالة الهيمنة الإخوانية على الحكومة اليمنية وأن يلغي كافة أشكال الإقصاء لكافة القوى الفاعلة على الأرض وبخاصة القوة الجنوبية وجاء ليؤسس مبدأ الشراكة والتي نجدها في في بند تشكيل الحكومة والذي ينص على تشكيل حكومة كفاءات مناصفة مابين المحافظات الشمالية والجنوبية ، وبالتالي الخاسر الأكبر من إتفاق الرياض مابعد الجماعة الحوثية هي الجماعة الإخوانية التي ستخسر محاولاتها للهيمنة والسيطرة على الحكومة اليمنية وتسييرها لمصلحتها ، وبالتالي فإن هذا كما يقولون هو ” مربط الفرس ” وبالتالي محاولات التباطؤ والتلكؤ لتنفيذ بنود الإتفاق تقف خلفها محاولات إخوانية ترى أن مصلحتها تكمن في إجهاض هذا الإتفاق والعودة إلى حالة التأزم الأمني والتي كانت سائدة ماقبل حوار جده واتفاق الرياض ،

 

◄ كيف دمر حزب الإصلاح الجنوب؟.. وكيف خان حزب الإصلاح التحالف؟

حزب الإصلاح في اليمن هو جزء من الأزمة التي تعيشها اليمن وبالتالي من الصعوبة بمكان أن يكون جزء من الحل لهذه الأزمة،  فعندما ننظر إلى دخول الحوثيين إلى صنعاء وإنقلابهم على الشرعية كان الإخوان عاملاً مساهماً في التمهيد لهذه الخطوة وذلك بالإجتماعات والترتيبات بين الجماعة الإخوانية والحوثيين في العام 2014 والتي أسفرت عن التوصل إلى هدنة بين الطرفين وصدور أوامر إخوانية لمقاتليها بعدم الدخول في صدام مع الجماعة الحوثية وهو ما فرض على مايقارب الـ40 ألف مقاتل تابعين للجماعة الإخوانية لعدم التصادم مع الحوثي في خروجه من صعده باتجاه محافظة عمران إلى السيطرة على العاصمة صنعاء وبالتالي نجد أن الانقلاب الحوثي على الشرعية وتمكنهم من دخول صنعاء لم يكن ليمر بهذه السهولة لولا وجود مساهمة إخوانية سعت لتمهيد الطريق للجماعة الحوثية ، وأما على الصعيد الأخر في ظل العمل الحالي على إنهاء الانقلاب الحوثي وتثبيت شرعية الدولة اليمنية لايزال يصر الإخوان على إستكمالا خدمة الحوثيين عبر محاولات شق الصف وخلق صراعات جانبية مع الجنوبيين لا تخدم إلا الحوثيين.

◄ ماذا تريد ايران من اليمن.. ولماذا اليمن خاصة ؟

يحتل اليمن مكانة مهمة في المشروع التوسعي الإيراني سواء من جهة  لوجوده بجوار السعودية وهو بالتالي خطوة تنظر لها إيران بأنها تواجدها في اليمن وتثبيت وجودها يخدم طموحاتها في مناكفة المملكة العربية السعودية وتهديد أمنها واستقرارها ، ومن جهة أخرى نظراً لموقع اليمن الإستراتيجي فهو يشرف على باب المندب الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط وخاصة بعد افتتاح قناة السويس، الأمر الذي جعله مصدر اهتمام القوى الدولية على مر التاريخ، حيث يمثل اليمن البوابة الجنوبية لمدخل البحر الأحمر ويتحكم بالممر الذي يصله بالمحيط الهندي، وهو عبر منطقة خليج عدن يحتضن كلاً من البحر الأحمر والمحيط الهندي من الخاصرة، ويتحكم كذلك في طرق الملاحة البحرية المؤدية إلى آسيا ، وبالتالي تنظر إيران إلى اليمن باعتباره أحد أهم الخرائط الجغرافية والمواقع ذات القيمة الاستراتيجية العالية والتي تمكن طهران من انتهاج سياسة الابتزاز تجاه القوى الدولية فيما يخص الممرات المائية وحركة التجارة الدولية  ، وبالتالي فإن سيطرة إيران على هذه المضائق والتحكم بطرق التجارة الدولية يمكن الإيرانيين من امتلاك أوراق ضغط لاستخدامها في حال ما أرادت الذهاب نحو التفاوض مع الأمريكيين.

◄ ماذا عن مستقبل قضية الجنوب؟.. وقرائتك للمشهد؟

بالنسبة للقضية الجنوبية فهي قضية مهمة ومحورية ، يمكن القول أن ما قام به الجنوبيين من دور فاعل ومهم في مواجهة الإرهاب الحوثي والمشروع الإيراني الذي سقط تحت أقدم الجنوبيين في فترة قصيرة جعل من الجنوبيين رقماً صعباً وفاعلاً مؤثراً ليس فقط في المعادلة اليمنية بل وفي المعادلة الإقليمية في مواجهة المشروع الإيراني التمددي ، وبالتالي لايمكن التقليل من أهمية وتأثير وفاعلية القوة الجنوبية في مواجهة المشروع الإيراني ، وأما عن المجلس الانتقالي الجنوبي فهو لاعب مهم في معادلة الملف اليمني استطاع أن ينقل القضية الجنوبية من الإطار المحلي الذي كانت سائدة منذ العام 1994 إلى أن يكون للقضية الجنوبية بعداً واهتماما إقليما ودوليا وهو الأمر الذي ترسخ بعد أن أصبح عضواً وطرفا مهم في إتفاق الرياض الذي حظي بمباركة واهتمام إقليمي ودولي ، وبالتالي فإن هذه التغييرات في القضية الجنوبية والخروج من حالة العام 1994 وترسيخ وجودها وتأثيرها فرض نوع جديد من التعامل مع القضية الجنوبية فلم يعد بالإمكان التعامل مع الجنوبيين بعقلية التسعينات القائمة على هضم الحقوق والإقصاء والتهميش بل التعامل معهم يجب أن يكون من منطلق الشراكة ومن منطلق القوة التي يمتلكونها في مواجهة المشروع الإيراني.

◄ ما هو مصير اتفاق الرياض؟

يتوقف مصير إتفاق الرياض على مدى قدرة الحكومة اليمنية الشرعية على ضبط تحركات وتصريحات أتباعها والتي تحاول أطراف محسوبة على الشرعية أن تتحرك بعيداً عن الإتفاق في محاولة لإجهاض هذا الإتفاق وهو ما نراه في تصريحات وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ووزير النقل صالح الجبواني والتي تهدف لإعادة حالة التأزم الأمني في المحافظات الجنوبية ومحاولة القفز على الإنجازات التي تحقق بفضل قوات التحالف العربي من خلال الإصرار على مهاجمة دول التحالف والتشكيك بأهداف دول التحالف وهي خطوات لا تخدم المصلحة اليمنية العليا بل تخدم أجندات وأطراف خارجية تحاول ضرب العلاقة بين الشعب اليمني والتحالف العربي عبر صياغة الشائعات والأكاذيب ، وبالتالي فإن الصمت من قبل الحكومة اليمنية على ما يقوم به تيار داخل الشرعية من استهداف للتحالف العربي واستهداف للقوى الجنوبية هو أمر سوف يقود استمرارية إلى الانتقاص من رصيد الشرعية اليمنية والثقة المحلية والإقليمية فيها تجاه عجزها عن مواجهة هذا التيار المتغلغل داخل الشرعية والذي يتحرك بعيداً عن المشروع العربي ويخدم بالدرجة الأولى المشروع التركي والقطري الهادف إلى خلط الأوراق ومحاولة الاستمرارية في خلق صراعات جانبية وذلك لخدمة المشروع الإيراني الفوضوي في الأراضي اليمنية.

 

◄ ما هي رسالتك للحكومة الشرعية اليمنية؟

إتفاق الرياض هو خطوة في سياق حسم الملف اليمني سواء سياسياً أو عسكرياً ، لأن هذا الإتفاق الذي قامت المملكة العربية السعودية برعايته والدفع باتجاه تنفيذ مخرجاته وبنوده هو يهدف لتركيز كافة القوى في مواجهة الخطر الرئيسي وهو الإرهاب الحوثي والمشروع الإيراني ، وبالتالي فإن مصلحة جميع الأطراف اليمنية الفاعلة على الأرض وتتخندق في خندق واحد وهو مواجهة الإهاب الحوثي عليها أن تحافظ على هذا الإتفاق وضمان استمراريته وتنفيذ كافة بنوده ، وبالتالي فإن الحكومة اليمنية مطلوب منها أن تسعى للتطهر من كافة الأصوات المحسوبة عليها والتي تحاول أن تتحرك بعيداً عن الهدف الرئيسي وهو مواجهة الإرهاب الحوثي لأنه من الواضح أن هذه الأصوات تؤكد أن الحكومة الشرعية مخترقة من قبل تيارات تحاول أن تخدم الأجندة التركية والقطرية  ، وبالتالي فإن حالة الصمت من قبل الحكومة اليمنية تجاه هذه الأصوات وهذه الشخصيات العابثة بإتفاق الرياض هو لا يخدم مشروع تثبيت شرعية الدولة اليمنية .

◄ ماذا يمثل مقتل “قاسم سليماني” عند الإيرانيين؟

مقتل قاسم سليماني الذراع الرئيسي للمشروع الإيراني التوسعي والفوضوي في المنطقة ، لاشك أنه يمثل ضربة قاصمة للمشروع الإيراني وحالة صدمة لهذا المشروع ، حيث يعد قاسم سليمان هو حلقة الوصل بين إيران وعلاقاتها مع وكلاءها وأذرعها في المنطقة ، ويعد قاسم سليماني هو المهندس لتحركات الميليشيات التابعة لإيران ، وبالتالي فإن استهداف قاسم سليماني لا يستهدف إيران فقط بل يستهدف وكلاءها وأذرعها في المنطقة ، وبالتالي فإن غياب قاسم سليماني عن المشهد الإيراني والإقليمي سيقود إلى إحداث نوع من الشلل في تحركات إيران التوسعية وبالتالي ليس بالمستغرب أن نرى حالة التجييش والحشد ليس فقط من قبل النظام الإيراني بل من قبل أذرع إيران ووكلاءها تجاه مقتل قاسم سليماني وهو ما يعكس بالتالي أن استهداف سليماني لم يؤثر فقط على النظام الإيراني بل أثر بشكل كبير على المنظومة الإرهابية الإيرانية، وأيضا مقتل قاسم سليماني كان رسالة أمريكية في غاية الأهمية فهو حمل معه تجسيد للإستعداد الأمريكي لتفعيل القوة العسكرية في المواجهة مع إيران وهو بالتالي ماأربك الحسابات والتقديرات الإيرانية التي كانت تنظر للغة التهديد الأمريكية بالخيار العسكري بأن إدارة ترامب قد لاتختلف عن الإدارات الأمريكية السابقة سوف تكتفي بأن تجعل من الخيار العسكري خيار ضغط غير فاعل على الأرض.

◄ ما هو حل الأزمة اليمنية؟

المسألة في حل الأزمة اليمنية ليس أن يكون الحل سياسياً أو عسكرياً ، بل المعضلة الرئيسية المعرقلة للحل للأزمة اليمنية هي تأتي من قبل الأطراف الفاعلة في الملف اليمني ، سواء كانت أطراف خارجية ونقصد بها تعاطي المجتمع الدولي والمنظمات الدولية مع الإرهاب الحوثي والتي تتجه العقلية الدولية ممثلة بالمنظمات الدولية والمبعوث الأممي إلى انتهاج سياسة المهادنة مع الجماعة الحوثية ، ومحاولة عرقلة الحل العسكري وهو أمر يخدم بالدرجة الأولى استمرارية الإرهاب الحوثي بحق الشعب اليمني ، وبالتالي فإن الحل للأزمة اليمنية يبدأ بأن تتجه المنظمات الدولية إلى قراءة الواقع جيداً والإدراك بأن الجماعة الحوثية هي ذراع إيران في اليمن وبالتالي فإن هذه الجماعة هي لا تتحرك إلا في إطار مايخدم المصلحة الإيرانية وأن ما يحدث في اليمن هو جزء من مشروع إيران التوسعي ، أو أن تكون أطراف داخلية ونقصد به ما يحدث من محاولات لخلق صراعات جانبية تقودها الجماعة الإخوانية ومحاولات لإجهاض إتفاق الرياض وإعادة حالة التأزم جميعها تخدم الحوثي الذي يجد مصلحته في بقاء الجبهة المقابلة منقسمة على نفسها.

◄ ماذا عن حل القضية الليبية؟

الحل الرئيسي للقضية الليبية يكون عبر تقوية الجيش الوطني الليبي والعمل على دعمه وبخاصة بالتسلح لأن هذا يعد هو المدخل الرئيسي لبناء الدولة الليبية عبر البدء بتطهيرها من التنظيمات الإرهابية والتي تحاول أطراف إقليمية مثل تركيا أن تعمل على هدم الدولة الوطنية في ليبيا والعمل على تحويلها لأفغانستان أخرى عبر ترحيل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا ، وبالتالي فإن التدخلات الخارجية التركية في الشأن الليبي الهف منها محاولة تثبيت الإرهاب في ليبيا وعرقلة محاولات القضاء عليه مستغلة بذلك الاعتراف الدولي الذي تحظى به حكومة الوفاق الذي أثبتت أنها غير قادرة على الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وتنتهج سياسة المهادنة مع التنظيمات الإرهابية ومحاولة تأمين الغطاء الشرعي لها ، وبالتالي فإن هذه الحكومة وإن كانت تحظى باعتراف دولي إلا أنها تفتقد للإعترف الداخلي سواء من قبل مجلس النواب أو الاعتراف الشعبي وهو الأمر الذي يحظى به الجيش الوطني الليبي  وهو ما يجعله الممثل الحقيقي والشرعي للشعب الليبي.

◄ حدثني عن التدخلات التركية في سوريا وليبيا؟

التدخلات التركية في سوريا وليبيا هو يحركها مشروع أردوغان لإرساء قواعد العثمانية الجديدة القائمة على التوسع والتمدد والسيطرة والاحتلال ومحاولة النظر إلى المنطقة من منظور تاريخي واعتبار المنطقة جزء لا يتجزء من التراث والتركة العثمانية وأن لتركيا الحالية التي يرى أردوغان أنها إمتدادا للدولة العثمانية الحق في بسط سيطرتها ، وبالتالي نجد أن الدافع الرئيسي لتحركات أردوغان وبخاصة في مرحلة الربيع العربي هو يأتي في إطار تثبيت الوجود التركي عبر المتاجرة بقضايا الشعوب ، وعبر الاعتماد على التنظيمات الإرهابية لترسيخ وجودها كما حدث في شمال سوريا ن وكما يحدث في ليبيا وهذا ما يفسر حالة الاستنفار التركي تجاه ليبيا ومحاولة تصدير الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا ، وأما الدافع الأخر ورى التحركات التركية في سوريا وليبيا هو يعود إلى حالة الحقد والكراهية التركية الممزوجة بالعنصرية العثمانية تجاه العرب ، وبالتالي يحاول أردوغان أن يترجم أحقاده على العرب عبر صناعة الفوضى ودعم الإرهاب

◄ ما هي الأسباب الرئيسية فيما تعيشه المنطقة وخاصة اليمن وسوريا وليبيا؟

الأسباب الرئيسية في ظل ما يعيشه اليمن وسوريا وليبيا هو التدخلات الخارجية الإيرانية في اليمن وسوريا ، والتركية في سوريا وليبيا ، وبالتالي فإن هذه الدولتين تجتمع أهدافهما وتتقاطع مصالحهم في استمرارية الحالة الفوضوية في الأراضي العربي لأن هذا هو الطريق الوحيد نحو تفتيت الأمة العربية وإضعافها وتمهيد الطريق أمام مشروعاتهم التوسعية والتقسيمية ، ولكن عندما نتحدث عن الحالة اليمنية نجد أن إيران فشلت في تحقيق اهدافها لأن هناك مشروعاً عربياً مضاداً للمشروع الإيراني استطاع ونجح في تضييق الدائرة على المشروع الإيراني وهو التحالف العربي بقيادة السعودية ، ولذلك في الحالة السورية والليبية نجد أن نجاح الإيرانيين والأتراك في الاستمرارية بصناعة الفوضى والإرهاب والتمدد هو نتيجة غياب مشروع عربي، وبالتالي أصبحت الساحة مهيأة لاستمرارية المشروعين التركي والإيراني ، وبالتالي فإن الحالة العربية تفرض وجود مشروع عربي يساهم في تضييق الخناق على المشروع التركي والإيراني ، لأنه لايمكن مواجهة المشاريع الدخيلة الفوضوية التي تستهدف المنطقة العربية عبر الاكتفاء بخطابات التنديد والاستنكار ،،

◄ ماذا عن الدور الروسي في ليبيا؟

استطاعت روسيا أن تعود بقوة لمنطقة الشرق الأوسط من البوابة السورية لتنتقل إلى البوابة الليبية ، بعد أن غيرت ميزان القوة في سوريا لصالح النظام في ‎سوريا وارست دعائم وجودها العسكري والسياسي في الأرض السورية ، عبر احتضان الروس محادثات بشأن ليبيا بين السراج وخليفه حفتر اليوم في موسكو ، وبالتالي استطاعت روسيا استغلال حالة التراجع الأمريكي عن الشرق الأوسط والتردد العربي في حسم الأمور وتوظيف ذلك لمصلحتها لتضع لها موطئ قدم في ملف ‎سوريا لتنتقل إلى ‎ليبيا وهو ما يرسخ بالتالي تواجدها السياسي في المنطقة كطرف مهم في التسوية السياسية للصراعات ، وبالتالي فإن ‏الدور الروسي لايمكن التقليل من أهميته وتأثيره في منطقة الشرق الأوسط ، ولعل ما يميز الدور الروسي عن الدور الأمريكي أن ‎روسيا في تعاملها مع ملفات منطقة الشرق لا يحكمها التردد ولا تميل لصالح إدارة الملفات، بل تميل لصالح ترسية قواعد الحل التي تساهم في التوصل نحو التسوية السياسية ، وبالتالي فإن ‏وجود ‎روسيا في ليبيا كطرف دافع باتجاه الحل السياسي يقطع الطريق أمام محاولة إطالة أمد الأزم ة، لكن هذا يكشف جانب اخر من الفشل العربي الذي اثبت عجزه عن تثبيت وجوده بالأمس في ملف ‎سوريا واليوم يتجه للانحسار في ملف ‎ليبيا ، ‏وأخيراً فإن رعاية ‎روسيا وقف إطلاق النار في ‎ليبيا يعكس مدى فاعلية السياسة الروسية وتأثيرها والتي استطاعت أن تتخطى خطابات المناشدة لإرساء قواعد وقف إطلاق النار ، ما يؤهلها لأن تكون طرفاً يحظى بالثقة في تسوية وحلحلة صراعات المنطقة سياسياً.

◄ ماذا عن زيارة أمير قطر لطهران؟

زيارة أمير قطر إلى إيران لايمكن النظر لها بعيداً عن التصعيد الأمريكي – الإيراني ، من جهة يحاول أمير قطر بهذه الزيارة لامتصاص غضب الإيرانيين في ظل تورط قاعدة العديد التي تحتضنها قطر في مقتل قاسم سليماني ، وبالتالي فإن مقتل سليماني لم يكن صفعة لإيران وحدها بل للتحالف القطري – الإيراني وهو ما يفسر حالة الاستنفار القطري نحو إيران بزيارة وزير الخارجة القطري لتقديم واجب العزاء ومن ثم زيارة أمير قطر التي كانت تبحث الحفاظ على مستوى جيد ومتين من العلاقة مع طهران ، وبالتالي هذه الزيارات القطرية تستهدف الحصول على ضمانات إيرانية بعد استهداف الوجود الأمريكي في قطر مقابل دفع قطر لتعويضات الطائرة الأوكرانية ، ومن جهة أخرى زيارة أمير قطر إلى إيران هي تأتي في إطار التنافس بين سلطنة عمان وقطر على إيجاد أرضية خصبة للعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ولكن هذه المساعي القطرية – العمانية للعب دور الوسيط سوف تنتهي بالفشل ، فعندما ننظر إلى التصريحات الأمريكية نجد أن هناك تعويل أمريكي وقبول إيران بشأن الدور السويسري وهو بالتالي ما يؤكد الرفض الأمريكي لأي وساطة إقليمية من قبل سلطنة عمان وقطر في الملف الإيراني.



الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق