التحول الرقمي يعزز التنمية الصناعية الشاملة في الدول النامية

 أكد مجموعة من الخبراء خلال جلسة افتراضية ناقشت دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تعزيز التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية أن توفير التقنيات الرقمية الحديثة وتسهيل الوصول لها سيساهم وبشكل كبير في تعزيز الفرص المتاحة لهذه الدول وتنويع اقتصاداتها، وتطوير قطاعاتها الصناعية، وتسهيل الوصول إلى سلاسل القيمة العالمية، وتحسين قدرتها في التعامل مع الكوارث وحل التحديات طويلة الأمد مما يساهم في تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة.

وشدد الخبراء المشاركون في الجلسة الافتراضية، التي نظمتها القمة العالمية للصناعة والتصنيع ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية، على ضرورة التصدي للعقبات الكبيرة التي تواجه هذه الدول، بما في ذلك ضعف البنية التحتية الرقمية، وعدم توفر فرص تدريب للنساء والشباب، واتساع الفجوة الرقمية، والافتقار إلى توفر البيانات والمعرفة المعمقة بالسياسات.

ويرى رالف بريدل، رئيس البرنامج الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية /اليونيدو/، أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تواجه تحديات مشتركة، مثل محدودية الموارد، وبعدها عن الأسواق الدولية وتأثرها بتغير المناخ. وأشار بريدل إلى أن منظمة اليونيدو تعكف على تنفيذ برامج مختلفة لمعالجة مثل هذه القضايا، مثل توفير التعاون التقني لإدارة النفايات، والتدريب على التصدي للتحديات البيئية ومعالجتها، وتقديم المشورة بشأن صياغة السياسات الصناعية.

وقال بريدل : نجحنا خلال الفترة الماضية في التعاون مع العديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية في مجالات مثل التجارة الإلكترونية. لكننا نسعى للمساهمة في التخطيط لمشاريع مستقبلية قابلة للتطوير في هذه الدول، بما في ذلك المشاريع الإقليمية. ولا شك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستساعد هذه الدول في التغلب على بعض التحديات الناجمة عن العزلة والبُعد، كما يمكنها أن تدعم التجارة وتساهم في التنويع الاقتصادي، وبالأخص في ظل الظروف الحالية، حيث ساهم وباء كورونا في تشديد القيود على تحركات الناس وألحق الضرر باقتصادات الدول الجزرية الصغيرة النامية، والتي يعتمد أغلبها على السياحة.

وبدورها، أشارت فانيسا جراي، رئيسة القسم المسؤول عن الدول الأقل نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية واتصالات الطوارئ في الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى أن تسهيل الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم وبشكل كبير في إيجاد الحلول للعديد من المشكلات، كما يساعد في تنويع اقتصادات الدول. وترى جراي أن التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل “بلوك تشين”، والطائرات بدون طيار، وتطبيقات تحويل الأموال عبر الهواتف الذكية، ستساهم في تعزيز التنمية المستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية. وشددت جراي على ضرورة إيجاد حلول فورية لنقص الموارد المالية والبشرية والتقنية، حيث تشكل عائقًا أمام توظيف وتطبيق التقنيات المتقدمة.

وأشارت جراي إلى أنه ولتعزيز توظيف التكنولوجيا المتقدمة في الدول الجزرية الصغيرة النامية يتوجب على هذه الدول تطوير البيئة التنظيمية وتشجيع المنافسة ونشر شبكات الانترنت اللاسلكي والخدمات الرقمية الأخرى، وتحسين قدرات جمع البيانات. كما دعت جراي إلى تعزيز توظيف التكنولوجيا الرقمية للمساهمة في التصدي للكوارث الطبيعية، والتي تمثل تهديدًا مشتركًا للدول الجزرية الصغيرة النامية. ..مشيرة إلى ان الجزر الصغيرة معرضة بشكل طبيعي للكوارث الناجمة عن الزلازل والأزمات البيئية وتغير المناخ، مما يؤدي إلى زيادة الأعاصير المدارية والفيضانات والانهيارات الأرضية.. ويمكن للتقنيات الرقمية وتكنولوجيا الاتصال أن تساهم وبشكل كبير في التصدي لهذه الأزمات من خلال تمكين المجتمعات في المناطق النائية من الاستفادة من أنظمة الإنذار المبكر والمعلومات الدقيقة عن أحوال الطقس وأنظمة الاستشعار عن بعد وغيرها من التقنيات المتقدمة.

ومن جهته، قال غاري جاكسون، المدير التنفيذي للمركز الكاريبي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، إن دول المنطقة تبذل قصارى جهدها لتعزيز كفاءة الطاقة لديها ، و علينا أن نتأكد من أننا نقوم بذلك بطريقة مسؤولة ومناسبة ، ونعمل مع هذه الدول لوضع خطة متكاملة لقطاع الكهرباء خلال العقود الثلاثة المقبلة، حيث ستساهم هذه الخطة في تطوير القطاع وتلبية كافة الاحتياجات، وستدعم قدرتنا على مواجهة الأزمات ، وعلينا أن ندرك أن الجزر لا تملك شبكة عملاقة، وليس لديها الكثير من الخيارات التي قد تساهم في تعزيز قدراتها. مما يؤكد على ضرورة تطبيق اللامركزية وتوظيف الجهود للحد من نسب انبعاث غازات الكربون الضارة وضمان توفير الخدمات بما يتوافق مع احتياجات الناس وامكاناتهم.

ويرى جاكسون أن توظيف التقنيات المتقدمة وتطوير البنية التحتية اللازمة لها في دول منطقة الكاريبي يتطلب المزيد من الشراكات بين القطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الأمن السيبراني، وإرساء قيم الديمقراطية والشفافية، وتوفير الاتصالات في المناطق الحضرية والريفية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، وتقليل التكاليف على المستهلكين.

ومن جانبها قالت ميشيل ماريوس، مؤسسة موقع “آي سي تي بلس”، إن اتساع الفجوة المعلوماتية يمثل عائقًا كبيرا أمام الرقمنة في دول منطقة الكاريبي، فضلاً عن نقص الاهتمام بتنظيم السياسات.. وتتمثل المشكلة التي نواجهها في أننا في كثير من الأحيان نتعامل مع المسألة الأكثر إلحاحًا، والتي تكون ظاهرة وقد بلغت مرحة حرجة، لكن التحديات الرئيسية هي المشكلات الأكبر التي قد لا نراها بالضرورة، أو قد لا تحظى بالاهتمام الكافي. ونتيجة لذلك، سنملك خليطًا من البرامج والمبادرات التي لن يكون لها أي أثر جوهري.

وبدوره أوضح أمجد عمر، مدير وأستاذ برنامج هندسة وإدارة نظم المعلومات في جامعة هاريسبرج للعلوم والتكنولوجيا، أن الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات المتقدمة يمكن أن تحقق مكاسب عديدة للدول الجزرية الصغيرة النامية، بدءًا من توفير السلع الاستهلاكية بأسعار معقولة من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومراقبة أفضل لمصايد الأسماك من خلال الذكاء الاصطناعي والتصوير عبر الأقمار الصناعية، وتوظيف الطائرات بدون طيار للتحذير من الكوارث.. و شدد على الحاجة إلى التدريب المتخصص لتحقيق الفائدة القصوى من القطاع الصناعي والخدمات الرقمية في الدول الجزرية الصغيرة النامية.

واختتمت الجلسة، التي أدارها مارتن لوغماير، خبير الطاقة المستدامة في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية /اليونيدو/، بكلمة أشار فيها إلى أن الطريق نحو تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في الدول الجزرية الصغيرة النامية طويل، لا سيما في ضوء الظروف الحالية.

اشترك في خدمة يلا شوت المجانية

مشاهدة المباريات بروابط يوتيوب خاصة بدون تقطيع اشترك في التليجراماضغط للاشتراك