أخبار عاجلة

خربشات.. بقلم يوسف عبد المنان

خربشات.. بقلم يوسف عبد المنان
خربشات.. بقلم يوسف عبد المنان

منذ دقيقتين — الجمعة — 1 / مارس / 2019

خربشات.. بقلم يوسف عبد المنان

السودان اليوم:

(1)
من مفارقات التعيينات الأخيرة أن الجنرال “أحمد إبراهيم مفضل” بعد أن تخطاه الاختيار وتسمية الفريق “منتني عنجر” والياً، وعادت القيادة السياسية ودققت جيداً في سيرة “مفضل” وأدائه كل الفترة الماضية ونجاحه في حشد أكبر عدد من الجماهير لاستقبال الرئيس وإنقاذه لهلال كادقلي من السقوط من قطار الممتاز وتفهمه لواقع الولاية.. فتراجعت الحكومة عن قرارها الأول وأعادته مرة ثانية، وتم نقل الفريق “منتني عنجر” إلى ولاية كسلا التي اعتذر الوالي الذي اختير لها.. ووجدت خطوة إعادة “مفضل” ارتياحاً وسط نخب وسياسيي جبال النوبة.. في الوقت الذي أعاد التاريخ أحداثاً شبيهة بالأمس، وتسلم الجنرال “أحمد خميس بخيت” مهامه والياً لبحر أبيض من الأمير “أبو القاسم الأمين بركة” وقبل أربعة أعوام تم إعفاء الجنرال “خميس” من منصب الوالي في غرب كردفان، وسلم الأمير “أبو القاسم” السلطة واليوم تمر الأيام ويصبح الجنرال “خميس” هو من يتولى الحكم من الأمير “أبو القاسم” وصدق الإمام “الشافعي” حينما قال:
الأيام بين الناس دول
من سره زمن ساءته أزمان..
وكانت جماهير كسلا قد رشحت الوالي السابق “آدم جماع” لمنصب الوالي في انتخابات 2020م، وهتفت أمام الرئيس مطالبة بشرعية ذلك الترشيح، فهل أهل كسلا على عهدهم أم كلام الليل يمحوه النهار؟ وقيل بعد مغادرة “جماع” كسلا بصورة مفاجئة أجمعت القيادات والأحزاب على وداعه بما يليق به، إلا أن فئة أخرى من الشعب وهم الجزارون قد ذبحوا ثوراً بمناسبة مغادرة “جماع” للولاية، وفي نفوس الجزارين شيء من قرارات الوالي بتنظيم الجزارة.. وترتيب سوق كسلا.
(2)
في كل بيت وعند المقاهي وضفاف النيل ورواكيب ستات الشاي في محطات التوقف لرحلات البر المترعة بالجمال تصدح (الروادي) في الزمان القديم قبل عهد الشح والبخل الذي أصبح فيه حتى الغناء يسمعه الناس على سماعات الهواتف.. حينما تنبعث نداوة الحروف.
أحلم معاك أنو الحزن غيمة
وخلاص رحلت بعيد
وانو اللي باقي من السفر
من عمري كلوا بشيلو عيد
إن شاء الله طول ما ريدي ليك
ما نعيش زمن قاسي وعنيد
يا طيبة ذي دفق الطمي
بالخير غشت جدب الجروف
إنها واحدة من قواسم المشتركات التي تجمع القلوب وتوحد المشاعر لرائع من أدباء وشعراء بلادي “مدني النخلي” ذلك الإنسان المترع بالأحزان العميقة.. الشاعر الذي وهب الغناء السوداني وسامته.. وقدم “مصطفى سيد أحمد” بعيداً عن أيدلوجيا السياسة التي سعت لإقصاء قيثارة الفن من معجبيه على امتداد جغرافية تضاريس الساحة.. وحينما كتب الراحل “محجوب شريف” مقدمة مختارات “النخلي” قال عبارات ذهبية لا يكتبها إلا “محجوب شريف” وهو يقول: “مدني النخلي” وشعراء جيله هم الذين اختارتهم سنة الحياة وإرادة الجديد والتطور ليكونوا مصدات للرياح في وجه الجفاف والتصحر والانقطاع الفني والإبداعي ليقولوا لنا ولمن سبقونا إن الدنيا مازالت بخير ورحم الأرض لا يزال ولوداً.. و”النخلي” شاعر مهما كتب عنه المبدعون يظل “مدني النخلي” في نادي الإبداع السوداني
زي ما بيموت وهج الشعاع
تمتد سحابات الغروب القاني
تشرب روعتو
وزي قدر المسافر لي مدن
مجهولة لما تضيع خطاوي
البهجة في هم سكتو
حبك صبح أشتات ظلال
وأطلال خيال ما صاغت الأفراح مباهج قصتو
“مدني النخلي” شاعر بطعم قهوة الصباح وشاي المغيريب وظل النهار في عز الصيف.. ونسمة تنعش الأرواح في زمن التصحر والجفاف.
(3)
عندما تعود ألوان الصحيفة إلى المكتبات تعود للصحافة السودانية عافيتها وللحروف نداوتها.. وللمواقف ثمنها، وعندما يكتب “حسين خوجلي” في قضايا الراهن السياسي يتأمل الواقفين على الرصيف.. ويستيقظ الحاكمون الحالمون بسلطة ناعمة تعطي ولا تأخذ من السياسي.. لم يدفع صحافي سوداني ثمن مواقفه وقناعاته ومبدئيته مثلما دفع الثمن “حسين خوجلي” حينما انقسم التيار الإسلامي إلى وطني وشعبي.. وتكالب على القصر كل من له موجدة.. وحقد دفين على الراحل “الترابي” ، وظفت أقلام.. وفتحت منابر للنيل من “الترابي”.. وقف “حسين خوجلي” بشجاعة مثل جده “الشريف” (ود طه) فارس الحلاويين وأمير المهدية منافحاً بسيفه عن الفكرة.. وقف “حسين خوجلي” مع شيخه ولم يقف مع المؤتمر الشعبي كحزب ظل وفياً ومخلصاً لـ”الترابي” حتى ضمه تراب بري.. وبكاه حتى الذين حبسوه بين القضبان ونعاه من كان طوال عمره يبغضه ويناصبه العداء.. صادرت السلطات ألوان مطبوعة.. وتم إيقافها بالطوارئ وبالقانون وبغير القانون.. ورفض “حسين خوجلي” الخروج من أم درمان والخرطوم والهجرة إلى أرض الله الواسعة وإصدار ألوان من خارج الحدود.. بقى “حسين خوجلي” في المعتقل.. ولكنه ظل مبتسماً في وجه الزمان الشين.. صامداً.. لا تهزه الرياح.. (متأملاً العيش الملأ القندول) على قول “المحبوب عبد السلام” لم يساوم التمرد.. أو يداهن اليسار.. حتى انقشعت ظلامات تلك الأيام.
وفقدت ألوان الكثير من أقلامها التي تغذى الآن كل شرايين الصحافة السودانية.. وكل ساحات العمل الوطني.. تلك مدرسة من لم تطأ قدماه أرضها ويرتشف من قهوتها.. فاته الكثير!! ، عاد “حسين خوجلي” من رحلته العلاجية الأخيرة ويوم عودته كانت ساعات الفرح على قلتها في حياتنا، قد زادت ساعات أقبل عليه الأوفياء.. وكان وعد “حسين خوجلي” بأن تعود ألوان بذات البريق.. والفكرة.. وتمضي خطاها في دروب المهنة.. والأسبوع الماضي عادت ألوان وهي عودة أقرب لما حدث بعد عام 1994م، حينما أبصرت دنيا الفن والجمال بعينيها الخرطوم مرة أخرى فكتب “حسين خوجلي” مسدار العودة
بعد ختينا حيشان الصحف في ضهرنا
وبالتحرير عقب جاتنا الصقور متقرنه
وينك دا منوا الفي الغربة ما ودرنا
قول للزين عقب عادت ليالي سهرنا
فماذا يقول “أبو ملاذ” في عودته الحالية؟
ليس مهماً لماذا عاد وكيف عاد ولكن المهم “حسين” قد عاد!!

أخبار ذات صلة

المصدر : DMC

السابق تردد قنوات أفلام رعب على الأقمار الصناعية المختلفة
التالى رائحة البصل.. تقي من سرطان الأمعاء