التخطي إلى المحتوى
الأمم المتحدة تُحذّر ومصر تستعد.. البيئة الطبيعية ومستويات البحار فى تدهور بسبب تغيرات المناخ


يُمثّل التلوث البيئى والاحتباس الحرارى، أكبر تحدى أمام العالم، من الآن وخلال السنوات القادمة، بسبب مخاطره الكبيرة والمتعددة والكارثية، على كثيرٍ من دول العالم، وخاصة تلك القريبة من البحار والمحيطات، وتحول مساحات شاسعة على وجه البسيطة، من مناطق للزراعة وتربية الثروة الحيوانية، إلى التصحر واختفاء النبات، علاوة على زيادة منسوب مياه البحار والمحيطات، وتمددها داخل  اليابسة، بما يحمله ذلك من مخاطر، فى زيادة ملوحة التربة، وتحولها من مناطق زراعية إلى مناطق طاردة للسكان. 


 501


بداية التصحر فقد التربة للمياه


 


تدهور البيئة الطبيعية


 


وتفاعلاً وتجاوباً مع هذا الوضع العالمى المُقلق، تستضيف الأمم المتحدة، مؤتمرين للقمة معنيين بأهداف التنمية المستدامة، وبالعمل المتعلق بالمناخ، وكذلك اجتماعات أخرى، خلال الأسبوع رفيع المستوى، من الدورة الـ 74 ، للجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر المقبل، وتهدف هذه الاستضافة لإعادة تنشيط قادة العالم والمجتمع الدولى، لبحث المخاطر، التي تهدد كوكب الأرض، وخاصة مخاطر التغيرات المناخية، والأسباب التي تؤدي إلي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.


وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس: (إن البيئة الطبيعية تتدهور، بمعدل ينذر بالخطر، حيث أن مستويات مياه البحر آخذة في الارتفاع، وهناك تسارع في تحمض المحيطات)، وتابع “جوتيريس” قائلاً(لقد كانت السنوات الأربع الأخيرة الأعلى حرارة على الإطلاق، حيث يتعرض مليون نوع، من أنواع النبات والحيوان، لخطر الانقراض، كما إن تدهور الأراضي مستمر بلا هوادة).


 وأضاف جوتيريس:( إنه لآثار التدهور البيئي تبعاتها السلبية على حياة الناس، وتتسبب الأحوال الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية الأكثر تواترا وشدة وانهيار النظم الإيكولوجية، في زيادة انعدام الأمن الغذائي وتؤدي إلى تدهور أوضاع الناس من حيث سلامتهم وصحتهم، وهو ما يدفع بالعديد من المجتمعات إلى غياهب الفقر والتشرد وتزايد عدم المساواة.


 وقد حذر آخر تقرير أصدرته الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة من أن آثار تغير المناخ وزيادة عدم المساواة بين البلدان وداخلها تقوض التقدم المحرز في تنفيذ خطة التنمية المستدامة، وهو ما يهدد بعكس مسار العديد من المكاسب، التي تحققت خلال العقود الماضية، والتي أدت إلى تحسين حياة الناس.


 وحذر التقرير، من تزايد عدم المساواة بين البلدان وداخلها، حيث أشار إلى أن ثلاثة أرباع الأطفال الذين يعانون من التقزم، يعيشون في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، موضحا أن معدل الفقر المدقع، أعلى ثلاث مرات في المناطق الريفية منه في المناطق الحضرية، ومن المرجح أن يتعرض الشباب للبطالة بمعدلات أعلى من تعرض البالغين لها، ولا يحصل على معاش تقاعدي بسبب الإعاقة إلا ربع الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة؛ ولا تزال النساء والفتيات يواجهن العقبات أمام تحقيق المساواة.


عام 2018 الأعلى حرارة منذ سنوات


 وأضاف التقرير أن عام 2018، هو العام الأعلى حرارة من أي وقت مضى، واستمر في 2018 ارتفاع مستويات تركيز ثاني أكسيد الكربون، مشيرا إلي ارتفاع  حموضة المحيطات، لتزيد بنسبة 26 % عن مستواها قبل الثورة الصناعية، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة 100 إلى 150 % بحلول عام 2100، إذا استمر معدل الزيادة الحالي، لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وأوضح التقرير انخفاض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع، من 36 % في عام 1990 إلى 6.8 % في عام 2018، غير أن وتيرة الحد من الفقر بدأت في التباطؤ، حيث يكافح العالم للاستجابة للحرمان المتجذر والصراعات العنيفة والضعف أمام الكوارث الطبيعية.

11171423121439043828
نباتات تقاوم التصحر 


 


 وأشار التقرير الأممي، إلي عودة معدل الجوع في العالم إلى الارتفاع، بعد فترة انخفاض مطول، فيما نبهت منظمة الأمم المتحدة، إلى الحاجة الملحة للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية، بحيث لا تزيد على 5.1 درجة مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ويوضح التقرير أنه ،على الرغم من التهديدات، هناك فرص ثمينة لتسريع وتيرة التقدم، من خلال الاستفادة من الروابط المتداخلة بين الأهداف، ومن ذلك مثلا أن تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، يسير جنبا إلى جنب، مع خلق فرص العمالة، وبناء مدن أكثر ملاءمة للعيش، وتحسين الصحة والرخاء للجميع.


استراتيجية مواجهة التغيرات المناخية


كانت دراسات وبحوث وتقارير محلية وعالمية، قد حذّرت مراراً وتكراراً، إلى جانب صرخات الخبراء، من التلوث البيئى، والاحتباس الحرارى، ومخاطرهما على البيئة الطبيعية، التي تهدد كوكب الأرض، وخاصة مخاطر التغيرات المناخية، والأسباب التي تؤدي إلي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وقد وضعت مصر استراتيجية لمواجهة هذه التغيرات المناخية من 6 محاور، أهمها تقوية البناء المؤسسى، بتشكيل المجلس الوطنى لتغير المناخ، بعضوية عدد من الوزراء المعنيين فى لجنته العليا، وتمثل باللجان الفنية الوزارات والهيئات ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص والمحليات والأكاديميين والباحثين والخبراء، وزيادة المعرفة، من خلال العمل مع الجامعات ومراكز البحوث، على البحث فى الموضوعات المرتبطة بتغير المناخ لفهمها، وفهم تبعتها على كافة القطاعات بشكل أفضل، ووضع الاستراتيجيات والإجراءات والخطط بشكل علمى سليم، بالإضافة إلى عنصر التوعية، والذى يتمثل فى زيادة عمليات توعية المواطنين بالقضية من خلال الوسائل المختلفة، إلى جانب بناء القدرات، وتقديم التدريب والتأهيل للعاملين بكافة قطاعات الدولة، حتى يتمكنوا من الحد من الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، من خلال التوجه نحو التنمية الخضراء، وكذلك التكيف مع التأثيرات المحتملة، والحد من أية مخاطر محتملة فى المستقبل، وكذلك من أبرز عناصر الخطة المصرية، وضع استراتيجية وطنية، للتكيف مع التأثيرات السلبية لتغير المناخ، والحد من الكوارث المرتبطة بها، وجارى العمل على وضع الخطة الوطنية للتكيف، كما بدأت المحافظات فى وضع استراتيجيات تغير المناخ، كما سيتم دمج البُعد الخاص بتغير المناخ، فى خطة عمل الوزارات الأخرى المعنية، ومن أبرز نتائج هذا الدعم، التمويل الذى حصلت عليه مصر فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة ومجال الموارد المائية والرى، إضافة إلى الشباب ومشروعات التخرج؛ حيث سيتم التركيز على أن تكون مشروعات التخرج، فى معظم الجامعات، تركز على التغيرات المناخية وأثارها على مسار التنمية، لخلق وعى قادر ومتعلم ومزود بالعلم، فيما يخص دراسة هذه الظواهر وتأثيراتها المختلفة، على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

14
أراضى قاحلة نتيجة التصحر


 


فقد الأراضى الزراعية


كان الدكتور عبد العزيز شتا، أستاذ الأراضي بجامعة عين شمس، قد أكد فى تصريحات صحفية، أن التصحر في مصر يظهر نتيجة نقص الرطوبة والمياه بصفة أساسية، وهو ما يجعل الأرض صحراء قاحلة لا يوجد عليها نباتات أو أحياء، كما يمتد مفهوم التصحر ليشمل التعدي على الأراضي الزراعية، وأشار أستاذ الأراضي بجامعة عين شمس، إلى أن مصر تفقد حوالى 50 ألف فدان سنويا، من جملة الأراضي الزراعية، في الوادي والدلتا، وبالتالي تضاف إلى الأراضي المتصحرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *