التخطي إلى المحتوى
الإخوان أصل الإرهاب في المنطقة.. لماذا تعادي الجماعة الخليج؟


 


عام (1928).. بدأت اللبنة الأولى لجماعة الإخوان المسلمين، على يد مؤسسها حسن البنا، جماعة ظاهرة أنها تحمل الخير للجميع، وباطنها: «لن ننصر إلا أنفسنا، فنحن الأولى بالحكم في العالم»، شخوصا يرون في أنفسهم، أنهم الخلف، للخلفاء الراشدين، وأنهم الأجدر والأحق بقيادة العالم.


 


تلونوا بأشكال عدة، فهم جماعة وصولية لا تهدف إلى لحصادها أبرز المنابر التي تبث من خلالها السموم على مسامع المتلقين، اعتمدوا في بادئ الأمر على أصحاب الأفق الضيق- غير المتعلمين- حتى يكونون ظهيرا قويا يناصرهم في أخطائهم خاصة وأنهم يعتمدون على الدين حتى يعتقد مناصروهم أنهم ينصرون الله- على حد زعم الإرهابية.


 


وكلما افتضح أمرهم أكثر تدرك عنهم، أكثر، فهم يكنون عداوة ليس له مثيل للمنطقة كلها، وليس مصر، فقط، فقبل قرابة الـ6 أعوام من الآن كانت البداية من مصر، حيث تولى الإخوان حكم قاهرة المعز لمدة عام، ثم أطاحت ثورة شعبية كبرى بهم. وردت الجماعة على الإطاحة بمجموعة من العمليات الإرهابية في أنحاء مختلفة من البلاد، راح ضحيتها العشرات من رجال الشرطة والجيش إلى جانب مدنيين.


 


وفي (26 ديسمبر 2013)، صنفت الحكومة المصرية، ولأول مرة منذ تأسيس جماعة الإخوان على يد حسن البنا عام 1928، الإخوان «جماعة إرهابية»، وذلك بعد ساعات من التفجير الانتحاري الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية، وخلف العديد من الضحايا.


 


لكن حركة مسلحة جديدة أطلقت على نفسها «حسم» ظهرت وتبنت عددا من العمليات الإرهابية، وتأكد فيما بعد صلتها بجماعة الإخوان المدعومة من قطر. وبسبب الملاحقات الأمنية للمتورطين والمتهمين في أعمال العنف والإرهاب، هرب أعضاء من الإخوان إلى دول عربية وإقليمية مجاورة.


 


وآوت قطر وتركيا العشرات من الفارين، بمن في ذلك عناصر مدانة بارتكاب عمليات إرهابية، رفضت الدوحة وأنقرة تسليمها إلى القاهرة، بينما قامت دول أخرى، مثل الكويت، بتسليم بعض من هؤلاء، الأمر الذي يعكس التزامها بالتصدي للإرهاب، ومكافحته، وعدم التهاون معه أو التستر عليه.


 


إدراكه ضيق من يعتقد أن مصر هي الهدف الأوحد للإرهابية، فكل يوما يتكشف ما تخفيه صدور أبناء الإرهابية، ولعل أخر تلك الأسرار، ما شهدته الكويت، الجمعة (12 يوليو 2019)، فقد أعلنت الداخلية الكويتية، أنها أوقفت عناصر مصرية هاربة من أعضاء التنظيم على أراضيها.


 


ووفقا لبيان فإن الموقوفين صدرت بحقهم أحكام قضائية في مصر، حيث اعترف المقبوض عليهم، خلال التحقيقات، بتنفيذهم عمليات إرهابية والإخلال بالأمن في أماكن مختلفة داخل البلاد. وتواصل السلطات الكويتية التحقيق مع هذه العناصر، لمعرفة الجهات أو الأفراد الذين مكنوهم من الاختباء والتستر عليهم أو من تعاون معهم. وحذرت الكويت بأنها لن تتهاون مع من يثبت تعاونه أو ارتباطه مع هذه الخلية، أو مع أية خلايا أو تنظيمات إرهابية تحاول الإخلال بالأمن.


 


الجمعة (12 يوليو 2019).. قد تلقب فيما بعد بالجمعة السوداء، خاصة وأنها ليلة حزينة على دولة اليمن أيضا، ففي نفس اليوم، كشفت عملية أمنية ناجحة في اليمن مساعي قطر لضرب الاستقرار في المدن اليمنية المحررة عبر ذراعها الإخواني الذي تستخدمه كحصان طروادة في عدد من الدول العربية.


 


فقد أسفرت العملية عن ضبط أسلحة قطرية في منزل قيادي في تنظيم الإخوان بمحافظة عدن الجنوبية، وعثرت الشرطة على أسلحة وذخائر تحمل شعارات دولة قطر في أحد أوكار تنظيم الإخوان في مديرية المعلا في محافظة عدن.


 


وقال مصدر أمني إن فريق مكافحة الإرهاب داهم منزل عضو الإخوان رامز الكمراني، وعثرت داخله على بندقية قنص، وكمية من سلاح الكلاشنكوف، وذخائر، وصواعق متفجرة، وعبوات وأحزمة ناسفة تستخدم في عمليات الاغتيالات الإرهابية.


 


ومثل بعض دول الخليج الأخرى تتوخى الإمارات الحذر من جماعة الإخوان التي صنفتها إرهابية، بعدما ثبت بالدلائل تآمرها لتقويض حكومات في المنطقة ونشر الفوضى والعنف. وكانت الإمارات من أوائل الدول التي انتبهت لخطر الإخوان، حيث ألقت السلطات في بداية عام (2013) القبض على خلية تابعة للإخوان شكلت تنظيما سريا، ودربت «إسلاميين محليين» على كيفية الإطاحة بحكومات عربية.


 


وكانت الخلية التي «تضم أكثر من عشرة أشخاص» تتمتع «بهيكلة تنظيمية ومنهجية عمل منظمة»، وكانت تجند أبناء الجالية المصرية في الإمارات للانضمام إلى صفوف التنظيم. وفي سبتمبر (2012)، اعترف إسلاميون احتجزوا في الإمارات بتشكيل قوة مسلحة بهدف الاستيلاء على السلطة، وإقامة دولة إسلامية.


 


في ليبيا.. فشلت جماعة الإخوان سياسيا ما بعد القذافي، فشكلوا، بمساعدة دول إقليمية، ميليشيات مسلحة أصحبت تبسط سيطرتها على العاصمة طرابلس، بمؤسساتها المالية والنفطية.


 


وفي تونس.. يختصر وضع طرابلس اليوم ما آلت إليه الأمور في ليبيا، حيث يحاول الإخوان إنهاء أي مشروع وطني لوضع حد للأزمة المستمرة في البلاد، معتمدين في ذلك على تلقيهم الأموال والأسلحة من قطر وتركيا.


 


وصلت حركة النهضة الإخوانية إلى الحكم في تونس عقب ثورة عام 2011، وحضرت قطر في المشهد السياسي التونسي بقوة، قبل أن تواجه الحركة المتحالفة معها احتجاجات شعبية كبيرة ضد سياساتها. وعام (2014)، كشفت تقارير استخباراتية أن جهات تمولها قطر تورطت في اغتيال الزعيم النقابي التونسي شكري بلعيد.


 


وذكرت مصادر أمنية واستخباراتية في تقارير تناقلتها صحف تونسية، وقتئذ، أن قرار اغتيال بلعيد تم اتخاذه بعد أن أعلن امتلاكه معلومات وحقائق خطيرة عن دخول أطراف مشبوهة للتراب التونسي والجزائري عبر سيارات قطرية رباعية الدفع مجهزة بمعدات متطورة، من النوع الذي منحته الدوحة للحكومة التونسية.


 


ولا يزال القضاء التونسي يحقق بشأن معلومات تفيد بامتلاك حزب حركة النهضة لجهاز سري مواز تلاعب في وثائق ترتبط باغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.


 


وفي السعودية والبحرين.. في مارس 2014 صنفت السعودية تنظيم الإخوان إرهابيا، وتقول الخارجية السعودية إن جماعة الإخوان «أصل الإرهاب، ولا تمثل الإسلام وتضر باستقرار المجتمعات».


 


وتؤكد المملكة أن جماعة الإخوان «تحرف تفسيرات النصوص، وابتدعت فكرة الحاكمية، كما أنها تعاونت مع نظام الخميني المتطرف في إيران، وتأثرت الثورة التي اختطفها الخميني عام 1979 بأدبيات الإخوان المسلمين». وتقول وزارة الخارجية السعودية إن «هناك جماعات نشأت من الإخوان المسلمين وهي داعش، والنصرة، والقاعدة».


 


وتضررت السعودية من عمليات إرهابية، كانت تقف وراءها قيادات إخوانية سعودية، الأمر الذي دفعها إلى بذل جهود حثيثة في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وأصدرت إلى جانب مصر والإمارات والبحرين قوائم الإرهاب التي أدرجت عليها أسماء مجموعة كبيرة من التنظيمات والأشخاص المدانين بأعمال عنف وقتل ودعم وتمويل للإرهاب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *