التخطي إلى المحتوى
بعد انقطاع أنفاسهم.. هل يمنح «المركزي» قبلة الحياة لمتوسطي الدخل حاجزي الوحدات السكنية؟


“طالما حلم رب الأسرة المستور حالها، بأن يؤمن مستقبل أولاده، وأن يوفر لهم مسكنًا أمنًا، ولكنه ظل عاجزًا عن تحقيق ذلك لما يشهده من غلاء في سوق العقارات الخاص ومتطلبات الدفع الفوري، حتى جاءته فرصة ذات يوم، تحقق له طموحاته، فقد أعلنت عدد من القطاعات المختلفة في الدولة بالتعاون مع وزارة الإسكان توفير مسكن جيد بمواصفات مميزة لأصحاب الدخول المتوسطة واعدةً بتوفير أنظمة سداد مريحة بالتعاون مع البنك المركزي، وهو ما استقبله الرجل بسعادة عارمة، إيمانًا منه بـأنه أخيرًا سيحقق أحلامه ويؤمن معيشة أبناءه، إلا أن الرجل متوسط الحال لم تسير الأمور عنده كما أراد، فقد اصطدم بمفاجأة لم يكن لها إشارة على باله، فبمجرد استلامه الوحدة السكنية، فوجئ بإلغاء أنظمة التقسيط المريحة، بل تحول الدفع لإلزامي لأقساط مبالغ فيه، فد غيرت حاله ومعيشته مطلقًا، فلم يكن أمام الرجل شيئًا سوى التفكير بالتنازل عن ما فاز به من سكن”.. هكذا حال شخص ضمن الكثير من الذين حجزوا مشروعات سكنية مخصصة لأصحاب الدخول المتوسطة، منذ ما يقرب من 4 سنوات.


الكثير من المشروعات السكنية لأصحاب الدخول المتوسطة، تم الإعلان عنها من قبل وزارة الإسكان، خلال الأعوام السابقة، وكان من أبرزها “دار مصر”، سكن مصر ومشروعات اخرى لأعضاء النقابات وموظفي الحكومة، وهو ما استقبله الآلاف في مصر بسعادة عارمة، كون هذه الوحدات تمثل مسكنًا أمنًا ومميزَا لهم ولأسرهم، بالإضافة إلى توافر أنظمة سداد جيدة لا تزيد من أعبائهم كثيرًا.


 


 


ونصت كراسات الشروط والمواصفات الخاصة بتلك المشروعات السكنية، على إمكانية تسهيل الدفع من خلال مبادرة التمويل العقاري التي وفرها البنك المركزي المصري عام 2014، هدفًا في تنشيط حركة البيع بالقطاع العقاري، والتي تتضمن انخفاض نسبة الفائدة وطول مدة السداد.



ونصت شروط الحصول على القرض بالمبادرة وقتها على أن: “يتحدد الحد الأقصى لقيمة القرض الممنوح على صافي دخل المقترض المثبت لدى البنك، قيمة القرض قد تصل إلى 85% من إجمالى قيمة الوحدة، يتم تشكيل لجنة تقييم من داخل البنك أو شركة التمويل العقارى لتحديد قيمة العقار أو الوحدة، قيمة القسط الشهرى لا تتجاوز الـ 40% من الدخل الشهرى للعميل، أن يكون المتقدم مصرى الجنسية، حصول العميل على وحدة واحدة فقط، أن يكون موظفًا بأي من قطاعات الدولة العامة، أو الخاصة أو من أصحاب المهن الحرة أو من يمارسون أى أنشطة تجارية أو خاصة ولديهم سجل تجاري وضريبي، أن يكون الحد الأقصى للدخل الشهري لشريحة متوسطى الدخل 10 آلاف جنيه و 14 ألف جنيه للأسرة مقابل 8 آلاف جنيه و10 آلاف جنيه للأسرة، ألا يقل عمره عن 21 عاًما، قيمة القسط الشهري لا تتجاوز الـ40% من الدخل الشهري للعميل، وصول مدة التقسيط إلى 20 عام”.


وكان قد قرر البنك المركزي رفع الحد الأقصى للدخل الشهرى لشريحتي محدوى ومتوسطى الدخل ضمن مبادرة التمويل العقارى، لتصبح الحد الأقصى للدخل الشهري لمحدودي الدخل والتي تتمتع بسعر فائدة 5% إلى 2100 جنيه مقابل 1400 جنيه، كما تم رفع الحد الأقصى للدخل الشهري لشريحة متوسطى الدخل لتصبح 10 آلاف جنيه للأعزب و 14 ألف جنيه للأسرة مقابل 8 آلاف جنيه للأعزب و10 آلاف جنيه للأسرة.


ورفع الحد الأقصى لسعر الوحدة لمتوسطى الدخل لتصبح 700 ألف جنيه، بدلا من 500 ألف جنيه. ورفع “المركزي” الحد الأقصى للدخل الشهرى للحصول على قرض من صندوق التمويل العقارى إلى 3500 جنيه للأعزب، و4750 جنيه للأسرة.


كل هذه الشروط توافقت مع أحوال آلاف المتقدمين، فالتزم الحاجزون بالمشروعات السكنية بدفع الأقساط التمهيدية ودفعات الاستلام والصيانة، انتظارًا للاستلام والبدء في دخول لمبادرة البنك المركزي، رجوعًا لما نصته كراسات الشروط والمواصفات والتي تعد تصنف كعقد رسمي وفقًا لمعايير بنك التعمير والإسكان المنوط بالتعاقد على هذه المشروعات، إلا أن الالتزام بنصوص الكراسات يبدو أنه كان من جانب الحاجزين فقط، فقد فوجئ الآلاف هذا العام بعد استلام وحداتهم، والذهاب للبنك من أجل التعاقد، بإبلاغهم بأن نظام الدفع من خلال التمويل العقاري قد تم إلغاؤه وأنه لا يتوفر سوى الأقساط الربع سنوية العالية فقط، وأن الحاجزين مضطرين للتعاقد بهذه الطريقة.


 


عبرت منال عيد، إحدى ملاك الوحدات الشكنية بمشروع دار مصر، عن أسفها الشديد لوقف مبادرة البنك المركزي للتمويل العقارثي، موضحة أنها فوجئت عند استلامها الوحدة هذا العام ولم يكن من حساباتها وقوع ذلك. وأضافت، “إيقاف المبادرة أوقعني في ضقة مالية، فأنا الأن مضطرة للدفع بنظام الأقساط العالية، وما يسبب في مشاكل مالية لأسرتها”، وناشدت بضرورة تفعيل المبادرة مرة أخرى لأصحاب الدخول المتوسطة خاصةً الحاجزين خلال فترة تفعيلها مسبقًا.


أثار القرار الذي أصدره “البنك المركزي المصري”، بإيقاف مبادرة التمويل العقاري التي كانت متنفسًا للعديد من أبناء الطبقة المتوسطة وأملاً لهم في إيجاد مسكن ملائم يتناسب مع ظروفهم المادية حفيظة الكثيرين، خاصة وأنهم كانوا يستعينون بالبنوك لسداد أثمان الشقق التي يحصلون عليها بطريقة تناسبهم.


يقول محسن خضير الخبير المصرفي، إن مبادرة البنك المركزي لم يتم إيقافها وإنما أرجئت بسبب حجم التعامل بها الكبير، متوقعًا إعادة تفعيل المبادرة خلال شهرين من الأن.


وفي ذات السياق، أكدت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي، أن إيداعات البنوك تخصص لأمور شتى منها مثل الاستثمار والتجارة ومنها التمويل العقاري، موضحة أن هناك مبلغ يتم تحديده للتمويل العقاري من قبل البنك المركزي وعندما يتم استنفاذه لا يجوز السحب للتمويل من مخصصات أخرى، خاصةً أن أنظمة السداد طويلة الأمد.


وقالت فهمي في تصريحات خاصة لـ”صوت الأمة”، أنه في حال زيادة إيداعات البنوك، سيتم تفعيل مبادرة التمويل العقاري مرة أخرى. يشار إلى أن البنك المركزى المصرى خصص في شهر مايو من العام الجاري 50 مليار جنيه لتمويل الأفراد الطبيعيين متوسطى الدخل لشراء وحدات سكنية بالتمويل العقارى دعمًا للقطاع العقارى واستجابة لمطالب المطورين العقاريين.


ورغم أن المبادرة تم الإعلان عنها خلال لقاء جمع بين طارق عامر محافظ البنك المركزي ورؤساء البنوك، إلا أنه حتى الأن لم يتم التفعيل. وقال المهندس طارق شكرى رئيس غرفة التطوير العقارى إن مبادرة البنك المركزى الجديدة تساهم فى  تلبية احتياجات شريحة متوسطى الدخل فى الحصول على وحدة مناسبة بفائدة منخفضة وعلى فترات سداد طويلة،  موضحا أن البنك المركزى لم يحدد قيمة الوحدات التى ستشملها المبادرة ونسبة الفائدة ومتوقع الإعلان عنها قريبا.


وشكل البنك المركزي لجنة مصغرة تضم ممثلا للبنك المركزى والبنوك العاملة فى السوق المصرى والمطورين العقاريين لبحث آلية قواعد تسهيل التمويل العقارى.


 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *